أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
192
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
س ب ع : قوله تعالى : إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً « 1 » ليس المراد حصر العدد ، بل المراد التكثير . والمعنى : إن استكثرت من الاستغفار لهؤلاء فلن يغفر اللّه لهم . قال الأزهريّ : أنا أرى هذه الآية من باب التكثير والتضعيف لا من باب حصر العدد . وحكى أبو عمرو أن رجلا أعطى أعرابيا درهما فقال : سبّع اللّه لك الأجر . أي ضعّفه . قال الهرويّ : والعرب تضع التسبيع موضع التّضعيف ، وإن جاوز السبع . والأصل فيه قوله تعالى : كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ « 2 » . والسّبع : كلّ حيوان متقوّ ، سمّي بذلك لتمام قوّته ، وذلك أن السّبع من الأعداد التّامة . وسبع فلان « 3 » فلانا : اغتابه ، كأنّه أكل لحمه أكل السباع . والمسبع : موضع السباع . والسّبع : جزء من سبعة أجزاء . والأسبوع : سبعة أيام ، جمعه أسابيع ، ومثله السّبع . والسّبع في الورد كالخميس فيه . وقول ربيعة الهذليّ « 4 » : [ من الكامل ] . . . كأنه * عبد لآل أبي ربيعة مسبع قيل : معناه وقع في غنمه السبع . وقيل : المهمل من السباع . وكني بالمسبع عن الدّعيّ الذي لا يعرف أبوه . وسبعت القوم : جعلتهم سبعة ، أو أخذت سبع أموالهم ، نحو ربعتهم وثلثتهم ، بمعنييه . وقوله : ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً « 5 » من باب إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً . وقوله : وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً « 6 » عنى بالسّبع المتطابقة .
--> ( 1 ) 80 / التوبة : 9 . ( 2 ) 261 / البقرة : 2 . ( 3 ) وفي الأصل : فلانا ، وهو وهم . ( 4 ) عجز وكلمة من بيت أبي ذؤيب الهذلي في صفة حمار الوحش ، وتمامه : صخب الشوارب لا يزال كأنه * عبد . . . . ( ديوان الهذليين : 1 / 4 - اللسان - مادة سبع ) . وأبو ربيعة هو ابن ذهل بن شيبان . والمؤلف وهم إذ نسبه إلى ربيعة ، وأبو ذؤيب اسمه خويلد بن خالد . ( 5 ) 32 / الحاقة : 69 . ( 6 ) 12 / النبأ : 78 .